عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2017, 08:35 AM   #71
عمدة الحاره


الصورة الرمزية النجم البعيد
النجم البعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 398
 تاريخ التسجيل :  Jun 2017
 أخر زيارة : 12-24-2017 (08:18 PM)
 المشاركات : 744 [ + ]
 التقييم :  10
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Steelblue
افتراضي



تابع - سورة ال عمران

محاور السورة

سورة آل عمران من السور المدنية الطويلة وقد اشتملت هذه السورة الكريمة على ركنين هامين من أركان الدين هما :

الأول : ركن العقيدة وإقامة الأدلة والبراهين على وحدانية الله جل وعلا .
والثاني : التشريع وبخاصة فيما يتعلق بالمغازي والجهاد في سبيل الله .

فقد تضمنت هذه السورة الكريمة جملة من الممحاور والمقاصد ، نذكر منها:
أولاً: تقرير أصول الشريعة المتمثلة في عقيدة التوحيد والعدل والنبوة والمعاد، دل على ذلك قوله سبحانه: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} (آل عمران:2). وقوله سبحانه: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط} (آل عمران:18). وقوله عز وجل: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} (آل عمران:33). وقوله سبحانه: {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد} (آل عمران:9).

كما أنها قصدت إلى تقرير بعض الأحكام التكليفية كالحج {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (آل عمران:97)، والجهاد {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون } (آل عمران:169)، وغيرهما.

وأيضاً فقد قصدت إلى بيان جملة من الآداب السلوكية، وهو ما قررته الآية الجامعة وهي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} (آل عمران:200).
ثانياً: من المقاصد الرئيسة التي نزلت لأجلها هذه السورة مجادلة النصارى فيما هم فيه من عقائد باطلة، وإبطال مذهبهم، ونفي الشبهات التي تضمنتها معتقداتهم المنحرفة، أو التي تعمدوا نثرها حول صحة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقصة عيسى عليه السلام -وما جاء من القصص مكملاً لها- تؤكد هذه الحقيقة، وتنفي فكرة الولد والشريك، وتستبعدهما استبعاداً كاملاً؛ وتظهر زيف هذه الشبهة، وسخف تصورها؛ وتبسط مولد مريم عليها السلام وتاريخها، ومولد عيسى عليه السلام وتاريخ بعثته وأحداثها، بطريقة لا تدع مجالاً لإثارة أية شبهة في بشريته الكاملة.

فكان من مقاصد هذه السورة الأساسية، بيان فيصل التفرقة بين عقيدة التوحيد الخالصة الناصعة، وبين عقائد أصحاب الديانات المنحرفة والمضللة.

ثالثاً: من مقاصد هذه السورة كشف الصراع الأصيل والدائم بين أهل الإيمان والتوحيد وبين أهل الكفر والشرك.
هذا الصراع الذي لم يفتر منذ ظهور الإسلام، بل هو صراع مستمر ومتطور، يبذل فيه أعداء هذا الدين ما وسعهم من جهد وحيلة ومكيدة وخداع وكذب وتدبير؛ للبس الحق بالباطل، وبث الريب والشكوك، وتبييت الشر والضر لهذه الأمة، من غير ملل ولا كلل.
وقد بصَّرت هذه السورة المؤمنين بحقيقة ما هم عليه من الحق، وحقيقة ما عليه أعداؤهم من الباطل، وشرحت طباع أعداء هذه الأمة وأخلاقهم وأعمالهم ونياتهم، وفضحت ما يضفونه على أنفسهم من مظاهر العلم والمعرفة والتقدم.
رابعاً: من مقاصد هذه السورة بيان حال المؤمنين مع ربهم؛ حيث عرضت جملة صالحة من أخبار النخبة المختارة من البشر، التي اصطفاها سبحانه لأداء رسالته، وجعلها ذرية بعضها من بعض. وتتمثل هذه الصور المشرقة في حديث امرأة عمران مع ربها، ومناجاته في شأن وليدتها.

وفي حديث مريم مع زكريا عليه السلام. وفي دعاء زكريا عليه السلام ونجواه ربه. وفي رد الحواريين على نبيهم، ودعائهم لربهم.