تابع - سورة المائدة
أهم محاور السورة:
- المحور الأول: أمره تعالى المؤمنين بملازمة طريق الوفاء في العقود، والمواساة في المعاملات، والمحافظة على العهود، والإحسان إلى الخلطاء، والاكتفاء بالطيبات من المآكل والمناكح لإقامة أسس الحياة، من غير تجاوز لما أحل الله تعالى إلى ما حرم، أو تقصير فيما فرض، أو تعد على ما حد{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} (آية:1).
- المحورالثاني: الأمر بإجلال حرمات الله تعالى وتعظيم شعائر دينه، وإفشاء العدل في معاملة عباده، فهو الذي أكمل دينه وأتم نعمته {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (آية:2).
- المحور الثالث: لما كانت الصلاة أول بنود الميثاق المأخوذ على بني إسرائيل، والتي لم يرعوها حق رعايتها، جعلها الله تعلى من أعظم شعائر هذه الأمة المجتباة، فحدد أحكام الطهارة الواجبة لها بعد أن ذكر الطيبات من الأطعمة والمناكح لبيان الارتباط الوثيق بين هذه الطيبات وطهارة الروح والبدن؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (آية:6).
- المحور الرابع: اقتضاء الميثاق المأخوذ على أهل الإيمان بالله تعالى المؤلهين له وحده أن يجسدوا قيم العدل ويبذلوه للعدو والصديق، تلك القيم المثمرة للاستقامة على الحق والحكم والأمر به، اعتصاما من الظلم وتحصنا من اتباع الهوى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (آية:8).
- المحور الخامس: تذكيره تعالى لعباده المؤمنين بآلائه ونعمه عليهم في شرعه لهم هذا الدين العظيم، وإرساله إليهم هذا الرسول الكريم وما أخذ عليهم من العهد والميثاق في مبايعته على متابعته ومناصرته ومؤازرته، والقيام بدينه وإبلاغ شرعه، كما ذكرهم جل شأنه بقبوله منهم الطاعة والإنابة بعد أن رغبهم في قبُول التكاليف وترك العصيان، وامتن عليهم بحفظه لهم من شرور الأعْدَاء الذين يُرِيدُونَ إيْقَاعَ الْبَلاَء بِهِمْ، فكلأهم تعالى برعايته ومنع أعداءهم من إيصالِ الشَّرِّ إلَيْهِمْ، وحثهم على التوكل عليه سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (آية:11).
- المحور السادس: إن قسوة القلوب من أشر ما يفتك بشعب الإيمان؛ لما تسببه من البعد عن الله عز وجل، تلك القسوة التي حلت ببني إسرائيل حين أعرضوا عن منهج الله تعالى فحاقت بهم لعنته بعدما أدمنوا نقض العهود وتوارثوه، فأراد جلت عظمته لهذه الأمة أن تبتغي وسيلة ترقق القلوب وتعين على الوفاء بالعهود وتقوي نوازع الإيمان، فدعاها إلى التقوى والجهاد في سبيل إعلاء كلمته ونصرة دينه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آية:35).
- المحور السابع: الدعوة إلى أن تكون للمسلمين هوية خاصة بعيداً عن التقليد الأعمى لليهود والنصارى، وقصدا إلى وصدا باب موالاتهم حذر تعالى عباده المؤمنين بعدما بيَّن لهم أحوال أولائك وما لهم من ذميم الصفات وخسيس الفعال، من اتخاذهم لهم أولياء. ذلك أنهم الأعداء على الحقيقة ولا يبالون بضر المسلمين، بل لا يدخرون من مجهودهم شيئا لإضلالهم، فلا يتولاهم إلا من استحب الكفر على الإيمان، وتربية القرآن للمسلم على شخصيته المتميزة تأبى له ذلك، وترسيخا لقيم التميز تلك طفقت السورة تبصر المؤمن بعيوب أعدائه وتكشف له حقائقهم، وتجلي له حقيقة المعركة التي يخوضها معهم ويخوضونها معه، وتبين له أنهم لم يعادوه إلا لعقيدة ولم يحاربوه إلا لدين، لا من أجل أرض أو مصالح اقتصادية، إنما هو عداء العقيدة الذي لا يهدأ ولا يتوقف {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } (الآيات:51-53).
-المحور الثامن: إخباره تعالى للمؤمنين أنهم إن ارتد بعضهم فإن خزائن الله تعالى تعج بمن هم أفضل وأجل في حميد خصالهم وكريم فعالهم من المرتدين، فمن كمال صفات البدل ذلهم للمؤمنين، وتواضعهم لهم وحنوهم عليهم، وقسوتهم على الكافرين وشدتهم عليهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (الآية:54).
( يتبع )
أضافة تقييم إلى مشاعر مبعثره تقرير بمشاركة سيئة
|