عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2017, 08:36 AM   #80
عمدة الحاره


الصورة الرمزية النجم البعيد
النجم البعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 398
 تاريخ التسجيل :  Jun 2017
 أخر زيارة : 12-24-2017 (08:18 PM)
 المشاركات : 744 [ + ]
 التقييم :  10
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Steelblue
افتراضي



تابع - سورة المائدة

أهم محاور السورة

- المحور الثالث عشر: لقد جعل الله تعالى حفظ مكانة الكعبة وحرمتها أصل الحكمة في حرمة الصيد، وتمرين المسلم نفسه على التقوى في كل أحواله، وتعويدها الوقوف عند حدود الله عز وجل فلا تتجاوزها، بل تظل مؤمنة أن مرجعها ومحشرها إلى خالقها وحده، الذي أنزل شرعه لرعاية مصالح تلك النفس بتخليصها من الشرك ودرء المفاسد عنها، وفي ذلك الإطار ورغم هذا التحريم العام للصيد فقد أذن الله تعالى في استئصال شأفة كل ما يؤذي ولو كان من جنس ما حرم، كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جُنَاح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور" .
هذا ولما كان الاصطياد يتم بحشر المصيد إلى حيث يعجز عن الخلاص، وكانت حالة الإحرام أشبه شيء بحالة الحشر في التجرد عن المخيط والإعراض عن الدنيا وتمتعاتها، ذكر الله تعالى عباده بالعرض عليه يوم المحشر والمآب للمواظبة على طاعته والاحتراز عن معصيته ومخالفة أمره، خاصة في منطقة الأمان التي يقيمها عز وجل للبشر في زحمة الصراع في جنبات الكعبة الحرام، والأشهر الحرام، لتطفئ جانبا من أوار المعركة المستعرة في أجواء الخصومة والحرب على فتات فان، ولتلطف جزءا من الصراع والتزاحم على لعاعة من الدنيا، وتضفي على الحياة رونقا من السكينة والدعة يتفيأ ظلاله الأحياء من جميع الأنواع والأجناس، فتحل الطمأنينة محل الخوف، ويحل التآخي محل القطيعة والخصام، وترف أجنحة من الحب والإخاء والأمن والسلام {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} (الآية:95).

- المحور الرابع عشر: لقد جعل الله تعالى أعظم الناس ذنبا من كان سببا في تضييق أو تشديد لشيء من أحكام الشريعة، كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أعظم المسلمين جرماً: من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته" ، فإذا كان هذا فيمن تسبب إلى تحريم الشارع صريحاً بمسألته عن حكم ما سكت عنه، فكيف بمن حرم المسكوت عنه أو أحل المحرم بقياسه ورأيه، فلو التزم الناس شرع الله تعالى إباحة وتحريما وأخذوا الأمور باليسر الذي شاءه الله لعباده ما كان التشدد، وما احتمل الناس تبعة التقصير والكفران، ولقد ذكر الله تعالى في سورة البقرة كيف أن بني إسرائيل حينما أمرهم الله أن يذبحوا بقرة بلا شروط ولا قيود، كانت تجزيهم أية بقرة، وكيف صاروا إلى أعظم الحرج حين أخذوا يسألون عن أوصافها ويدققون في تفصيلات تلك الأوصاف، فكان التشديد يأتيهم تباعا كلما غالوا في المسألة، ولو تركوا السؤال لما كان ذلك، وهكذا كان شأنهم في السبت الذي طلبوه ثم لم يطيقوه! . .وقد ظلت تلك سجيتهم دائماً حتى حرم الله عليهم أشياء كثيرة تربية لهم ولغيرهم وعقوبة على تعنتهم، فينبغي أن يحذر المسلم مسالكهم، ولا يضيّق على نفسه أو غيره بالسؤال عما لا يعنيه أو بالتفيهق والتعالم والتقول بما لم يشرعه الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } (آية:101).

- المحور الخامس عشر: تأكيد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عكسا لما قد يتوهمه الجاهل من ظاهر قوله تعالى: {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} ، والتي تحمل إشارة إلى أن ذلك فيما إذا بلغ جهده فلم يقبل منه المأمور، وهذا في قوله: {إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}؛ لأن من ترك الأمر بالمعروف لا يكون مهتديا أبدا، وجملة ما عليه أهل العلم في ذلك أن الأمر بالمعروف متعين متى ما أمل الناصح القبول، أو توقع رد المظالم، ولو بجهد، ما لم يخف ضررًا يلحقه في خاصته، أو فتنة يدخلها على المسلمين، إما بشق عصًا، وإما بضرر يصيب طائفة من الناس، كما جاء عن أبي أمية الشعباني أنه قال:سألت عنها-أي الآية المذكورة- أبا ثعلبة الخشني، فقال لي:سألت عنها خبيراً، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع العوام" .
وبلغ أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن بعض الناس تأول الآية بسقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه يوشك الله أن يعمهم بعقابه، وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده" ، فلا وجه لإسقاط تبعة كفاح الشر، ومقاومة الضلال ومحاربة الطغيان، وحين يحكم الباطل قبضته تضيق الدائرة، ورغم ذلك لابد من حفظ عهود الله تعالى في خاصة النفس مهما بلغت صولة الضلال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (آية:105).

- المحور السادس عشر: لقد ضمن الشارع الحكيم حفظ الحقوق كافة للأحياء والأموات والأيتام والكبار والصغار والرجال والنساء، فبعد أن نصب بعضا من المصالح العامة كحرمة البيت الحرام والشهر الحرام، أشار إلى أن كبراء الجاهلية لا هم نفعوا أتباعهم في حالهم ولا هم نصحوا لهم في مآلهم، ثم عقب ذلك بحتمية المآل الذي تكون الموت أولى محطاته، ثم ما يكون بعدها من كشف الأسرار يوم العرض والحساب على النقير والقطمير والجليل والحقير؛ وقد نبهت السورة الكريمة على بعض الاستعدادات التي ينبغي أن يعملها العبد لحظات قبل انقضاض المصير الحتمي إرشادا لمن حضرته المنية وهو بعيد عن أهله أن يوصي بما يحضره من المال-حفظاً لحق الورثة-باستحضار شاهدين عدلين من المسلمين إن وجدهما، وتسليمهما ما يريد أن يسلمه لأهله غير الحاضرين. فإن لم يجد مسلمين يشهدهما ويسلمهما ما معه، جاز له أن يكون الشاهدان من غير المسلمين. فإن ارتاب أهله في صدق ما بلغه الشاهدان من أداء ما استحفظا عليه، فإنهم يوقفونهما بعد أداء الصلاة ليحلفا بالله، أنهما لم يكذبا في شهادتهما ولم يتوخيا بالحلف مصلحة لهما ولا لأحد آخر، ولو كان ذا قربى، ولم يكتما شيئاً مما استحفظا عليه . . وإلا كانا من الآثمين . . وبذلك تنفذ شهادتهما. فإذا ظهر بعد ذلك أنهما ارتكبا إثم الشهادة الكاذبة واليمين الكاذبة والخيانة للأمانة قام أولى اثنين من أهل الميت بوراثته بالحلف بالله أن شهادتهما أحق من شهادة الشاهدين الأولين، وأنهما لم يعتديا بتقريرهما هذه الحقيقة. وبذلك تبطل شهادة الأولين وتنفذ الشهادة الثانية. فهذه الإجراءات أضمن في أداء الشهادة بالحق؛ وأبلغ أثرا لتخويف الشاهدين الأولين من افتضاحهما ورد شهادتهما، وأدعى لحملهما على تحري الحق. ثم ينتهي السياق إلى دعوة الجميع لتقوى الله تعالى، ومراقبته وخشيته، والتزام أوامره {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ } (آية:106).

( يتبع )