عمدة الحاره
بيانات اضافيه [
+
]
|
رقم العضوية : 398
|
تاريخ التسجيل : Jun 2017
|
أخر زيارة : 12-24-2017 (08:18 PM)
|
المشاركات :
744 [
+
] |
التقييم : 10
|
MMS ~
|
|
لوني المفضل : Steelblue
|
|
تابع - سورة الروم
محاور مواضيع السورة -
ذكر ابن كثير -يرحمه الله
- قول ابن عباس -رضي الله عنهما-
حيث قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان, وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس, لأنهم كانوا من أهل الكتاب فذُكِرَ ذلك لأبي بكر -رضي الله عنه- فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أما إنهم سيُغلبون »
فذكره أبو بكر للمشركين
فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً, فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا, وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا, فجعل أجل خمس سنين, فلم يظهروا
فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (ألا جعلتها إلى دون العشر؟) ثم ظهرت الروم بعد, قال فذلك قوله تعالى { الـم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ }
-وأضاف ابن كثير عدة روايات أخرى للحديث عن كل من مسروق, وابن مسعود, وعكرمة، -رضي الله عنهم أجمعين-
في المعنى نفسه, وزاد قوله: وأما الروم فهم من سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم, ويقال لهم بنو الأصفر, وكانوا على دين اليونان; واليونان من سلالة يافث بن نوح أبناء عم الترك, وكانوا يعبدون الكواكب السيارة, وهم الذين أسسوا دمشق وبنوا معبدها, فكان الروم على دينهم إلى بعد مبعث المسيح -عليه السلام- بنحو من ثلاثمائة سنة, وكان من ملك منهم الشام مع الجزيرة يقال له (قيصر); فكان أول من دخل في دين النصارى من الروم( قسطنطين); وأمه مريم الهيلانية من أرض حران وكانت قد تنصَّرت قبله فدعته إلى دينها... واستمروا على النصرانية, كلما هلك قيصر خلفه آخر بعده حتى كان آخرهم(هرقل)، فناوأه كسرى ملك الفرس, وكانت مملكته أوسع من مملكة قيصر, وكانوا مجوساَ يعبدون النار, فتقدم عن عكرمة -رضي الله عنه-
أنه قال: بعث إليه نوابه وجيشه فقاتلوه, والمشهور أن كسرى غزاه بنفسه في بلاده فقهره, وكسره وقصره حتى لم يبق معه سوى مدينة قسطنطينية فحاصره بها مدة طويلة حتى ضاقت عليه, ولم يقدر كسرى على فتح البلدة, ولا أمكنه ذلك لحصانتها, لأن نصفها من ناحية البر, ونصفها الآخر من ناحية البحر, فكانت تأتيهم الميرة والمدد من هناك, ثم كان غلب الروم لفارس بعد بضع سنين وهي تسع, فإن البضع في كلام العرب ما بين الثلاث إلى التسع.
-وذكر صاحبا تفسير الجلالين -يرحمهما الله- كلاماً موجزاً في المعنى نفسه, وأضافا تعليقاً على التعبير القرآني { فِي أَدْنَى الأَرْضِ } أن المقصود به:
(أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة, التقى فيها الجيشان, والباديء بالغزو (هم) الفرس...).
وجاء في الظلال -رحم الله كاتبها رحمة واسعة- ما نصه:
"ثم جاءت النبوءة الصادقة الخاصة بغلبة الروم في بضع سنين، وأضاف رواية عبدالله بن مسعود (رضي الله عنه) مؤكداً أن هذا الحادث قد وردت فيه روايات كثيرة, تتفق كلها في المعنى والدلالة, وتختلف في الألفاظ وطرائق التعبير".
-وجمع الكاتب -رحمه الله- من هذه الآيات القرآنية الكريمة عدداً من الإيحاءات منها: الترابط بين الشرك والكفر في كل مكان وزمان أمام دعوة التوحيد والإيمان; ومنها الثقة المطلقة في وعد الله كما تبدو في قولة أبي بكر -رضي الله عنه- في غير تلعثم ولا تردد, والمشركون يعجبون من قول صاحبه, فما يزيد على أن يقول: صدق, ويراهنونه فيراهن وهو واثق, ثم يتحقق وعد الله, في الأجل الذي حدده: في بضع سنين.
-الإيحاء الثالث وهو المسارعة برد الأمر كله لله, في هذا الحادث وفي سواه, وتقرير هذه الحقيقة الكلية, لتكون ميزان الموقف, وميزان كل موقف, فالنصر والهزيمة, وظهور الدول ودثورها, وقوتها وضعفها, شأنه شأن سائر ما يقع في هذا الكون من أحداث ومن أحوال, مرده كله إلى الله.
( يتبع )
|