منتديات أمل عمري - عرض مشاركة واحدة - التعريف بسور القرآن الكريم وأسباب النزول ومحاور ومقاصد السور
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2017, 08:56 AM   #186
عمدة الحاره


الصورة الرمزية النجم البعيد
النجم البعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 398
 تاريخ التسجيل :  Jun 2017
 أخر زيارة : 12-24-2017 (08:18 PM)
 المشاركات : 744 [ + ]
 التقييم :  10
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Steelblue
افتراضي



تابع - سورة الروم

محاور مواضيع السورة -

ذكر ابن كثير‏ -يرحمه الله
- قول ابن عباس‏ -رضي الله عنهما-
حيث قال‏:‏ كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان‏,‏ وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس‏,‏ لأنهم كانوا من أهل الكتاب‏ فذُكِرَ ذلك لأبي بكر‏ -رضي الله عنه- فذكره أبو بكر لرسول الله‏ صلى الله عليه وسلم ,‏ فقال رسول الله‏ صلى الله عليه وسلم‏ : « أما إنهم سيُغلبون »
‏ فذكره أبو بكر للمشركين‏
‏ فقالوا‏:‏ اجعل بيننا وبينك أجلاً,‏ فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا‏,‏ وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا‏,‏ فجعل أجل خمس سنين‏,‏ فلم يظهروا‏
‏ فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله‏ صلى الله عليه وسلم،‏ فقال‏: (ألا جعلتها إلى دون العشر؟‏) ثم ظهرت الروم بعد‏,‏ قال فذلك قوله تعالى { الـم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ }

-وأضاف ابن كثير عدة روايات أخرى للحديث عن كل من مسروق‏,‏ وابن مسعود‏,‏ وعكرمة‏، -رضي الله عنهم أجمعين-
في المعنى نفسه‏,‏ وزاد قوله‏: وأما الروم فهم من سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم‏,‏ ويقال لهم بنو الأصفر‏,‏ وكانوا على دين اليونان‏;‏ واليونان من سلالة يافث بن نوح أبناء عم الترك‏,‏ وكانوا يعبدون الكواكب السيارة‏,‏ وهم الذين أسسوا دمشق وبنوا معبدها‏,‏ فكان الروم على دينهم إلى بعد مبعث المسيح‏ -عليه السلام- بنحو من ثلاثمائة سنة‏,‏ وكان من ملك منهم الشام مع الجزيرة يقال له (قيصر);‏ فكان أول من دخل في دين النصارى من الروم( قسطنطين);‏ وأمه مريم الهيلانية من أرض حران وكانت قد تنصَّرت قبله فدعته إلى دينها‏...‏ واستمروا على النصرانية‏,‏ كلما هلك قيصر خلفه آخر بعده حتى كان آخرهم(هرقل)، فناوأه كسرى ملك الفرس‏,‏ وكانت مملكته أوسع من مملكة قيصر‏,‏ وكانوا مجوساَ يعبدون النار‏,‏ فتقدم عن عكرمة -رضي الله عنه-
أنه قال‏:‏ بعث إليه نوابه وجيشه فقاتلوه‏,‏ والمشهور أن كسرى غزاه بنفسه في بلاده فقهره‏,‏ وكسره وقصره حتى لم يبق معه سوى مدينة قسطنطينية فحاصره بها مدة طويلة حتى ضاقت عليه‏,‏ ولم يقدر كسرى على فتح البلدة‏,‏ ولا أمكنه ذلك لحصانتها‏,‏ لأن نصفها من ناحية البر‏,‏ ونصفها الآخر من ناحية البحر‏,‏ فكانت تأتيهم الميرة والمدد من هناك‏,‏ ثم كان غلب الروم لفارس بعد بضع سنين وهي تسع‏,‏ فإن البضع في كلام العرب ما بين الثلاث إلى التسع‏.‏



-وذكر صاحبا تفسير الجلالين -يرحمهما الله- كلاماً موجزاً في المعنى نفسه‏,‏ وأضافا تعليقاً على التعبير القرآني { فِي أَدْنَى الأَرْضِ }‏ أن المقصود به:
(أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة‏,‏ التقى فيها الجيشان‏,‏ والباديء بالغزو (هم) الفرس‏...).‏
وجاء في الظلال -رحم الله كاتبها رحمة واسعة- ما نصه‏:‏
"ثم جاءت النبوءة الصادقة الخاصة بغلبة الروم في بضع سنين‏، وأضاف رواية عبدالله بن مسعود (رضي الله عنه) مؤكداً أن هذا الحادث قد وردت فيه روايات كثيرة‏,‏ تتفق كلها في المعنى والدلالة‏,‏ وتختلف في الألفاظ وطرائق التعبير"‏.‏

-وجمع الكاتب -رحمه الله- من هذه الآيات القرآنية الكريمة عدداً من الإيحاءات منها‏:‏ الترابط بين الشرك والكفر في كل مكان وزمان أمام دعوة التوحيد والإيمان‏;‏ ومنها الثقة المطلقة في وعد الله كما تبدو في قولة أبي بكر -رضي الله عنه- في غير تلعثم ولا تردد‏,‏ والمشركون يعجبون من قول صاحبه‏,‏ فما يزيد على أن يقول‏:‏ صدق‏,‏ ويراهنونه فيراهن وهو واثق‏,‏ ثم يتحقق وعد الله‏,‏ في الأجل الذي حدده‏:‏ في بضع سنين‏.

-الإيحاء الثالث وهو المسارعة برد الأمر كله لله‏,‏ في هذا الحادث وفي سواه‏,‏ وتقرير هذه الحقيقة الكلية‏,‏ لتكون ميزان الموقف‏,‏ وميزان كل موقف‏,‏ فالنصر والهزيمة‏,‏ وظهور الدول ودثورها‏,‏ وقوتها وضعفها‏,‏ شأنه شأن سائر ما يقع في هذا الكون من أحداث ومن أحوال‏,‏ مرده كله إلى الله‏.‏


( يتبع )