تابع – سورة السجدة
محور مواضيع السورة
سورة السجدة مكية وهي كسائر السور المكية تعالج أصول العقيدة الإسلامية الإيمان بالله واليوم الاخر والكتب والرسل والبعث والجزاء والمحور الذي تدور عليه السورة الكريمة هو موضوع البعث بعد الفناء الذي طالما جادل المشركون حوله واتخذوه ذريعة لتكذيب الرسول.
يظهر من خلال السورة استبطاء المشركين الفتح أنها نزلت في مرحلة متأخرة من البعثة المكية. وفي تلك المرحلة كان المشركون يشككون في نسبة الكتاب إلى الله رب العالمين, ويقولون أنه لو كان من عند الله لهدى الناس حتما, وبما أن بعضا/ كثيرا الناس لا تهتدي به فهو ليس من عند الله, كما كانوا يحاولون تقديم مبررات لاستبعاد البعث والحساب والفرار من العذاب, قائمة على تصور منتقص لقدرة الله.
فأنزل الله العليم سورة السجدة ليقول لهم أنه هو المدبر –وهذا هو المحور الرئيس الذي تدور فيه السورة-, فهو الذي يدبر الكون كيف يشاء بعلمه (ومن ثم ينصر عبده متى يشاء) وأنه القادر على هداية الناس لو شاء.
والسورة بمثابة امتداد للقمان, فكان محور السورة هناك أن الله قادر على إنفاذ وعده وهنا محور السورة أن الله هو المدبر, يدبر ما يحدث في كونه, فالأمور لا تحدث هكذا عبثا.
وختمت سورة لقمان بذكر بعضا من تدابير وعلوم الله: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان : 34], وبدأت سورة السجدة بذكر فعل لله سبحانه وهو تنزيل الكتاب: " تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ [السجدة : 2]"
بدأت السورة بالقول أن تنزيل الكتاب لا ريب فيه هو من رب الجماعات البشرية المختلفة* فهل سيقولون أنه افترى هذا الكتاب الذي لا ريب فيه (هل هو افترى الآيات الكونية التي يرونها أمامهم من شمس وقمر .. الخ أم افترى قصص هلاك الأمم السابقة التي يعلمون بها قبل ميلاد محمد؟!!!) إنه الحق لتنذر قوما لعلهم يهتدون. إن الله خلق الكون في ستة أيام –وليس في لحظة واحدة- واستوى على العرش يدبر ما يحدث فيه, وليس ثمة شفيع ولا ولي يدفع ما يقضيه الله. وأفعاله كلها على الحكمة والحسنى, فهو بدأ خلق الإنسان من طين ثم مر بمراحل مختلفة حتى أصبح إنسانا مدركا سميعا بصيرا** (أفلا يستطيع الرب الذي أعطى الإنسان العقل أن يهديه؟!! وألا يستطيع أن يبعثه مرة أخرى؟!):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)
( يتبع )
|