عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2017, 09:02 AM   #213
عمدة الحاره


الصورة الرمزية النجم البعيد
النجم البعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 398
 تاريخ التسجيل :  Jun 2017
 أخر زيارة : 12-24-2017 (08:18 PM)
 المشاركات : 744 [ + ]
 التقييم :  10
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Steelblue
افتراضي



تابع – سورة الصافات
محور مواضيع السورة

أما الحكمة من هذه القصة فهي كما قال الصاوي: أنّ ابراهيم عليه السلام اتخذه الله خليلا، فلما سأل ابراهيم عليه السلام ربّه الولد، وهبه اسماعيل عليه السلام، فتعلقت شعبة من قلبه بمحبّة ولده، فأمر بذبح المحبوب لتظهر صفاء الخلة، فامتثل أمر ربه وقدّم محبة الله تبارك وتعالى على محبة ولده.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فلما عزم على ذبح ولده ورماه على شقه قال الابن: يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف ثيابك لئلا ينتضح عليها شيء من دمي فتراه أمي فتحزن ، وأحدّ شفرتك وأسرع بها على حلقي ليكون الموت أهون عليّ ، واذا أتيت أمي فأقرئها مني السلام، وان رأيت أن تردّ قميصي عليها فافعل، فانه عسى أن يكون أسلى لها عني، فقال له ابراهيم عليه السلام: نعم العون أنت يا بني على أمر الله.

وختمت السورة الكريمة بالمكيال الأوفى بآيات بينات قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: من سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم: سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين.

هذه السورة سورة مكية، ففيها أغراض السور المكية، وفيها الخصائص والميزات التي هي موجودة في السور المكية، والسور المدنية فيها التشريع فيأتي فيها الأحكام والأوامر والنواهي، والسور المكية فيها ترسيخ أمر العقيدة، وتوحيد الله سبحانه تبارك وتعالى في قلوب الخلق، ودفع الشرك عن الخلق، وبيان ما يعبدون من دون الله وأنها لا تنفع لا تضر، وبيان أن الإله الحق المستحق للعبادة هو الرب سبحانه تبارك وتعالى الذي يقدر على أن يخلق، وعلى أن يرزق ويدبر الكون سبحانه تبارك وتعالى.

إذاً: هذه السورة الغرض منها إثبات وحدانية الله سبحانه تبارك وتعالى، وسوق الدلائل على تلك الآيات التي تدل على أنه وحده هو الذي يستحق العبادة، وأنه وحده المنفرد بالخلق وبتدبير الكون في العالم العلوي والعالم السفلي، بل في كل شيء قد انفرد بالخلق سبحانه، فله الخلق وله الأمر، فهو الذي يعبد وحده سبحانه تبارك وتعالى.

وفيها أيضاً الإشارة إلى البعث والنشور وإثبات الحشر والجزاء يوم القيامة، وفيها وصف حال المشركين يوم الجزاء وكيف يفعلون وكيف يندمون على ما قصروا وما فرطوا في هذه الحياة الدنيا، وكيف يقع بعضهم في بعض، ويدعو بعضهم على بعض، ويلعن بعضهم بعضاً، وفيها وصف أحوال المؤمنين بأن الله سبحانه ينجيهم وأنه يدخلهم جنته سبحانه تبارك وتعالى.

كذلك يذكر في هذه السورة حال المؤمنين وفرحهم بدخولهم الجنة، وكيف أنهم كما قال تعالى: أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [الصافات:27]، وكيف ذكر أحدهم إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [الصافات:51-52]، وأنهم تكلموا وهم في الجنة، وأخبرنا الله عز وجل عن فرحهم وسرورهم وكلام بعضهم لبعض فيها، وكيف أن الله ثبتهم في هذه الدنيا وثبتهم يوم القيامة حتى أدخلهم الجنة.

ثم انتقل إلى دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، وأن الذي دعا إليه هو الذي دعت إليه الأنبياء والرسل قبله صلوات الله وسلامه عليه وأن الدعوة واحدة، والله عز وجل كما جعل لهؤلاء السابقين أعداء ونصرهم عليهم سبحانه تبارك وتعالى، وحقت كلمة الله سبحانه أن رسله هم المنصورون وأنهم هم الغالبون، كذلك يذكر لنبيه صلوات الله وسلامه عليه أنه سينصره سبحانه كما نصر هؤلاء السابقين.

( يتبع )