تابع – سورة فصلت
محاور مواضيع السورة :
- لقد تحدثت سورة فصلت عن الآيات الكونية المعروفة للأنظار في هذا الكون الفسيح الزاخر بالحكم والعجائب، ومنها الليل والنهار والشمس والقمر، وموقف الملحدين من آيات الله، المتعامين عن كل تلك الآيات الظاهرة الباهرة، وهذا في الآيات من (37 إلى 40).
- وتحدثت السورة الكريمة عن حال الإنسان في الدنيا، فقال تعالى: (لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ) ، أي لا يمل الإنسان من الدعاء بالخير لنفسه، فإن أصابه فقر أو مرض فهو عظيم اليأس، أي: قنوط من رحمة الله.
(وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ * وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ) [50-51]، أي: إذا أنعم الله على الإنسان أعرض عن شكر ربه واستكبر عن الانقياد لأوامره وشمخ بأنفه تكبراً وترفعاً، وإن أصابه المكروه فهو ذو دعاء كبير يديم التضرع ويكثر الابتهال.
- وختمت السورة بوعد الله للبشرية بأن يطلعهم على بعض أسرار هذا الكون في آخر الزمان ليستدلوا على صدق ما أخبر عنه القرآن، (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ)، أي: في أقطار السماوات والأرض، (وَفِي أَنْفُسِهِمْ)، أي: وفي عجائب قدرة الله في خلقهم وتكوينهم، (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)، أي: حتى يظهر لهم أن يظهر لهم أن هذا القرآن حق، (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)، أي: أو لم يكف برهاناً على صدقك أن ربك لا يغيب عنه شيء في الأرض ولا في السماء، وانه مطلع على كل شيء لا تخفى عليه خافية.
(أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ)، أي: ألا فانتبهوا أيها القوم! إن هؤلاء المشركين في شك من الحساب والبعث والجزاء؛ ولهذا لا يتفكرون ولا يؤمنون، وانتبهوا فإن الله تعالى قد أحاط علمه بكل الأشياء جملة وتفصيلاً، فهو يجازيهم على كفرهم.
( يتبع – سورة الشورى )
|