تابع – سورة الدخان
محور مواضيع السورة :
تبدأ السورة بهذه الآيات القصيرة المتلاحقة، المتعلقة بالكتاب والإنذار والرسالة والهداية:
حم (1) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) .
ثم تعريف للناس بربهم: رب السماوات والأرض وما بينهما، وإثبات الوحدانية لله المحيي المميت، ربّ الأولين والآخرين.
ثم أعرض السياق عن هذا الحديث ليتناول شأن القوم:
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) .
ويعاجلهم بالتهديد المرعب جزاء الشك واللعب:
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (11) .
ثم ذكر ما يكون من دعائهم لله أن يكشف عنهم العذاب، وإعلانهم الاستعداد للإيمان في وقت لا يقبل منهم فيه إيمان.
وتذكيرهم بأن هذا العذاب لم يأت بعد، وهو الآن عنهم مكشوف فلينتهزوا الفرصة، قبل أن يعودوا الى ربهم، فيكون ذلك العذاب المخيف.
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) .
ومن هذا الإيقاع العنيف بمشهد العذاب، ومشهد البطشة الكبرى والانتقام، ينتقل بهم السياق الى مصرع فرعون وملّته، يوم جاءهم رسول كريم، يدعوهم الى الإيمان بالله تعالى، فأبوا أن يستجيبوا لدعوته، وهمّوا بالانتقام من موسى (ع) فأغرقهم سبحانه، وتركوا وراءهم الجنات والزروع، والفاكهة والمقام الكريم، يستمتع بها سواهم، ويذوقون هم عذاب السعير.
وفي غمرة هذا المشهد الموحي يعود السياق الى الحديث عن تكذيبهم بالآخرة، وإنكارهم للبعث وقولهم، كما ورد في التنزيل:
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (36) .
ليذكّرهم، بأنهم ليسوا أقوى من قوم تبّع الذين هلكوا لإجرامهم. ويربط السّياق بين البعث، وحكمة الله، جلّ وعلا، في خلق السماوات والأرض، فلم يخلقهما عبثا، وإنما لحكمة سامية، هي أن تكون الدنيا للعمل والابتلاء، والآخرة للبعث والجزاء.
( يتبع )
|