تابع – سورة الحجرات
موضوعات السورة :
الرابع : الأخوة :
قال تعالى : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ }الحجرات10 هذه الآية أصل من الأصول التي تنظم علاقة المسلم بأخيه المسلم ، حتى الاقتتال بين المسلمين ، عدّه الله خروج عن قاعدة الأخوة التي قرّرها الله ، إنّ للأخوة الإيمانية مكانة سامية ودرجة عالية رفيعة ، قال صلى الله عليه وسلم : « أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله »
وعن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة : « ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه »
وهذه الآية تدل في منطوقها ومفهمومها وسياقها على عدة دلالات أهمها أمران:
1- أن الاقتتال بين المسلمين خروج عن قاعدة الأخوة التي قررها الله بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )(الحجرات: من الآية10) فيجب اتخاذ جميع الوسائل المشروعة التي تعيد هؤلاء إلى القاعدة، ولو أدى ذلك إلى قتالهم، صيانة لهذا الأصل ومحافظة عليه.
2- أن على المؤمنين الذين لم يشاركوا في هذا الخلاف، أن يبادروا بالصلح بين الفريقين المتخاصمين، وإذا لم يجد الصلح مع أحدهما، فيجب عليهم قتاله وإجباره على ذلك.
إن هذا الأمر - وهو القيام بالصلح أو القتال - ليس أمرا اختياريا أو مندوبا، بل هو لأن هذه الآية تخولهم القيام بكل وسيلة مشروعة تعيد الأمر إلى نصابه والحق إلى أهله.
وبعد تقرير هذه القاعدة، ورسم المنهج الشرعي في المحافظة عليها، تأتي آيات أخرى متلمسة أسباب حدوث الخلاف والخصومات بين المسلمين، فتبين حكم الله فيها، وتحذر المسلمين من الوقوع في حبائلها، مغلقة أبواب الشر ووسائل الفتنة وحبائل الشيطان.
فجاءت الآيات ناهية عن: السخرية، والتنابز، واللمز، وسوء الظن والتجسس، والغيبة، والتفاخر لأن هذه الآفات من أعظم ما يبث الوشائج، ويثير الضغائن، ويفجر الخصومات، وبخاصة أن منشأها أمور قلبية، وما ظهرت على الجوارح إلا بعد أن عاشت واستوطنت القلوب زمنا، والقضاء عليها قضاء على آثارها، ومجرد إيقاف الاقتتال - لو حدث - لا يكفي لإطفاء نار الفتنة، فقد تشتعل بين لحظة وأخرى، إذا كانت النفوس تنطوي على أسباب الفتنة وجذورها.
( يتبع - سورة ق )
|