تابع – سورة الحديد
محور مواضيع السورة
قال محمد الغزالي:
سورة الحديد مدنية كلها فيما نرى، والحديث فيها يتجه إلى الدولة والجمهور معا! فإن للمجتمع الإسلامي خاصة يعرف بها، أنه رباني النشاط والوجهة، فمن قبل طلوع الفجر إلى ما بعد غياب الشفق، يهرع المسلمون إلى المساجد حاكمهم ومحكومهم، وتسمع صيحات الأذان في كل حي تدعو المسلمين إلى الصلاة، وتنبه إلى حق الله في التكبير والتمجيد، وتنزهه عما لا يليق به! إن الدولة الإسلامية وإن رفعت شعار لا إكراه في الدين إلا أنها حريصة على طاعة الله وإنفاذ حكمه والظهور في الميدان العالمي بأن ولاءها لله الواحد القائم بالقسط الرحيم بالخلق! فلا عجب إذا افتتحت سورة الحديد بهذا الشعار {سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير} إن العصر الذي نعيش فيه يوسم بأنه عصر العلم. ولا عجب، فقد استطاع الإنسان غزو الفضاء ووضع قدمه على القمر، وهو الآن يدرس كواكب أخرى من أسرة الشمس يحاول الوصول إليها. وقد جزم بأن الشمس وأفراد أسرتها حبات رمال في فضاء زاخر بالنجوم والشموس. إن العالم ضخم كبير الحجم ذاهب في الطول والعرض مضبوط بنظام محكم يسيطر على الزفير والشهيق في أجسامنا، وعلى المد والجزر في البحار والمحيطات، وعلى الكسوف والخسوف بين الكواكب، وعلى مساحات تنحسر دونها الأبصار والآلات في ملكوت فخم مهيب يهيمن عليه رب كل شيء ومليكه «سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته». ألا يسأل المرء نفسه: هل الدجاجة خلقت البيضة التي تضعها؟ هل البقرة صنعت اللبن الذي يخرج منها؟ هل الأم أنشأت الولد الذي يتخلق في أحشائها؟ هل الفلاح هو الذي سوى الحبوب والفواكه التي يزرعها؟ إن هذه كلها أسباب شفافة عن القدرة العليا والحكمة العليا اللتين تبدعان كل شيء {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير}.
( يتبع )
|