عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2017, 09:40 AM   #370
عمدة الحاره


الصورة الرمزية النجم البعيد
النجم البعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 398
 تاريخ التسجيل :  Jun 2017
 أخر زيارة : 12-24-2017 (08:18 PM)
 المشاركات : 744 [ + ]
 التقييم :  10
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Steelblue
افتراضي



تابع – سورة الحديد

محور مواضيع السورة

إن ظيفة الأمة الإسلامية بين الناس أن تعرف الله وأن تعرف به، وأن تعبده وتيسر للآخرين عبادته. فهي تجاهد لتحمى حق العبادة، وتمنع الفتانين من فرض ضلا لهم على غيرهم! فإذا وجد من يقول للمستضعفين {لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا}، قال المسلمون له والأرض لك ولغيرك، ومن حقه أن يبقى فيها بالعقيدة التي اختارها، ونحن مع المضطهد حتى يطمئن! وتبدأ السورة في رسم الطريق للأمة الإسلامية حتى تؤدى رسالتها العالمية. فنقرأ قوله تعالى: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير}. الإيمان والإنفاق عنصران رئيسان كي تنجح الأمة في بلوغ غايتها، ثم يعقب هذا الإجمال تفصيل، لا عذر للمسلمين في الاستمساك بدينهم والعيش به إلى آخر الدهر، فقد جاءهم نبي أخرجهم من الظلمات إلى النور، وختم بهم الوحي السماوي وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، فهل يجوز أن يستبدلوا بدينهم مذهبا آخر من أهواء الناس؟ إن الحضارة الحديثة تعرض عليهم أن يتركوا الإسلام وأن يعتنقوا أي نزعة قومية، أو فكرة البعث العربي، أو أي دين آخر!! المهم أن يتركوا كتاب ربهم وسنة نبيهم! وقد استجاب البعض لهذه العروض الحديثة وقدموها على الإسلام، وأخرجوا الألوف المؤلفة من الأجناس التي رضيت الله ربا والإسلام دينا، وأحدثوا فتنا هائلة أساءت إلى الأتراك والأكراد والفرس والبربر والهنود والزنوج. إنها وثنيات جديدة يمنع منها قوله تعالى: {وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم} والغريب أن الأمة العربية التي وعى لسانها القرآن من أغنى أمم الأرض، فأحشاء الدنيا في يدها، وأرضها الخصبة تفيض سمنا وعسلا، وصحراؤها العفراء ملأى بالكنوز والمعادن، فهل سخرت غناها في نصرة رسالتها؟ أم غلبتها الشهوات العاجلة في هذه الدار الفانية؟ إن ثروات المسلمين يستفيد الآخرون منها أكثر مما يستفيد المسلمون أنفسهم. وكان الواجب أن تدعم عقيدة التوحيد وحقائق الوحي كما قال تعالى: {وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم}.

( يتبع )