تابع – سورة الملك
إن البشر وهم يحاولون التخفي من اللّه بحركة أو سر أو نية في الضمير ، يبدون مضحكين! فالضمير الذي يخفون فيه نيتهم من خلق اللّه ، وهو يعلم دروبه وخفاياه. والنية التي يخفونها هي كذلك من خلقه وهو يعلمها ويعلم أين تكون. فماذا يخفون؟ وأين يستخفون؟
والقرآن يعنى بتقرير هذه الحقيقة في الضمير. لأن استقرارها فيه ينشئ له إدراكا صحيحا للأمور. فوق ما يودعه هناك من يقظة وحساسية وتقوى ، تناط بها الأمانة التي يحملها المؤمن في هذه الأرض. أمانة العقيدة وأمانة العدالة ، وأمانة التجرد للّه في العمل والنية. وهو لا يتحقق إلا حين يستيقن القلب أنه هو وما يكمن فيه من سر ونية هو من خلق اللّه الذي يعلمه اللّه. وهو اللطيف الخبير ..
عندئذ يتقي المؤمن النية المكنونة ، والهاجس الدفين ، كما يتقي الحركة المنظورة ، والصوت الجهير. وهو يتعامل مع اللّه الذي يعلم السر والجهر ، اللّه الذي خلق الصدور فهو يعلم ما في الصدور.
( يتبع )
|