عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2017, 10:17 AM   #550
عمدة الحاره


الصورة الرمزية النجم البعيد
النجم البعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 398
 تاريخ التسجيل :  Jun 2017
 أخر زيارة : 12-24-2017 (08:18 PM)
 المشاركات : 744 [ + ]
 التقييم :  10
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Steelblue
افتراضي



تابع – سورة الملك

وحين ينسى هذه الحقيقة ، ويغتر وينخدع بما يقسم اللّه له من العلم ومن القدرة على تسخير بعض قوى الكون ، فإنه يصبح مخلوقا مسيخا مقطوعا عن العلم الحقيقي الذي يرفع الروح إلى مصدرها الرفيع ويخلد إلى الأرض في عزلة عن روح الوجود! بينما العالم المؤمن يركع في مهرجان الوجود الجميل ، ويتصل ببارئ الوجود الجليل. وهو متاع لا يعرفه إلا من ذاق حلاوته حين يكتبها اللّه له! على أن قوى الكون الهائلة تلجئ الإنسان إلجاء إلى موقف العجز والتسليم سواء رزق هذه الحلاوة أم حرمها.

فهو يكشف ما يكشف ، ويبدع ما يبدع ، ويبلغ من القوة ما يبلغ. ثم يواجه قوى الكون في انكسار الحسير الصغير الهزيل. وقد يستطيع أن يتقي العاصفة أحيانا ولكن العاصفة تمضي في طريقها لا يملك وقفها. ولا يملك أن يقف في طريقها ، وقصارى ما يبلغ إليه جهده وعلمه أن يحتمي من العاصفة وينزوي عنها! .. أحيانا ..
وأحيانا تقتله وتسحقه من وراء جدرانه وبنيانه. وفي البحر تتناوحه الأمواج والأعاصير فإذا أكبر سفائنه كلعبة الصبي في مهب الرياح. أما الزلزال والبركان فهما هما من أول الزمان إلى آخر الزمان! فليس إلا العمى هو الذي يهيّئ لبعض المناكيد أن «الإنسان يقوم وحده» في هذا الوجود ، أو أنه سيد هذا الوجود! إن الإنسان مستخلف في هذه الأرض بإذن اللّه. موهوب من القوة والقدرة والعلم ما يشاء اللّه. واللّه كالئه وحاميه. واللّه رازقه ومعطيه. ولو تخلت عنه يد اللّه لحظة لسحقته أقل القوى المسخرة له ، ولأكله الذباب وما هو أصغر من الذباب. ولكنه بإذن اللّه ورعايته مكلوء. ومحفوظ. وكريم. فليعرف من أين يستمد هذا التكريم ، وذلك الفضل العظيم.

( يتبع )