عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2017, 10:25 AM   #594
عمدة الحاره


الصورة الرمزية النجم البعيد
النجم البعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 398
 تاريخ التسجيل :  Jun 2017
 أخر زيارة : 12-24-2017 (08:18 PM)
 المشاركات : 744 [ + ]
 التقييم :  10
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Steelblue
افتراضي



تابع – سورة القلم

محور مواضيع السورة :

روى ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق قال :
«فلما بادى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قومه بالإسلام. وصدع به كما أمره اللّه ، لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه - فيما بلغني - حتى ذكر آلهتهم وعابها. فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه ، وأجمعوا خلافه وعداوته - إلا من عصم اللّه تعالى منهم بالإسلام وهم قليل مستخفون - وحدب على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عمه أبو طالب ومنعه ، وقام دونه ، ومضى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على أمر اللّه مظهرا لأمره ، لا يرده عنه شيء.
«فلما رأت قريش أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم ، ورأوا أن عمه أبا طالب قد حدب عليه وقام دونه فلم يسلمه لهم ، مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب .. عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب بن أمية. وأبو البختري واسمه العاص بن هشام.
والأسود بن المطلب بن أسد. وأبو جهل (و اسمه عمرو بن هشام وكان يكنى أبا الحكم) والوليد بن المغيرة ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج بن عامر .. أو من مشى منهم .. فقالوا : يا أبا طالب. إن ابن أخيك قد سب آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا ، فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه ، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه! فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا ، وردهم ردا جميلا ، فانصرفوا عنه.
«ومضى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على ما هو عليه : يظهر دين اللّه ، ويدعو إليه. ثم شري الأمر بينه وبينهم حتى تباعدوا وتضاغنوا ، وأكثرت قريش ذكر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وتذامروا فيه.
وحض بعضهم بعضا عليه. ثم إنهم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى. فقالوا له : يا أبا طالب ، إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا. وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا وإنا واللّه لا نصبر على هذا : من شتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وعيب آلهتنا ، حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين - أو كما قالوا له .. ثم انصرفوا عنه. فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ، ولم يطب نفسا بإسلام رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لهم ولا خذلانه. قال ابن إسحق : وحدثني يعقوب بن عقبة بن المغيرة بن الأخنس ، أنه حدّث ، أن قريشا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال له :
يا بن أخي. إن قومك قد جاءوني فقالوا لي : كذا وكذا (للذي كانوا قالوا له) فأبق عليّ وعلى نفسك ، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق. قال : فظن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قد بدا لعمه فيه بداء ، وأنه خاذله ومسلمه وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه. قال : فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : «يا عم واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك فيه ما تركته» ..
قال : واستعبر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فبكى. ثم قام. فلما ولى ناداه أبو طالب فقال : أقبل يا بن أخي. قال : فأقبل عليه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت ، فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا».

( يتبع )