عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2017, 10:25 AM   #598
عمدة الحاره


الصورة الرمزية النجم البعيد
النجم البعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 398
 تاريخ التسجيل :  Jun 2017
 أخر زيارة : 12-24-2017 (08:18 PM)
 المشاركات : 744 [ + ]
 التقييم :  10
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Steelblue
افتراضي



تابع – سورة القلم

محور مواضيع السورة :

لقد كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ينهى أن ينقل إليه أحد ما يغير قلبه على صاحب من أصحابه.
وكان يقول : «لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر» .
وثبت في الصحيحين من حديث مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال : مر رسول اللّه - صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم - بقبرين ، فقال : «إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة».
وروى الإمام أحمد - بإسناده - عن حذيفة قال : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : «لا يدخل الجنة قتات» أي نمام (و رواه الجماعة إلا ابن ماجه).
وروى الإمام أحمد كذلك - بإسناده - عن يزيد بن السكن. أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال :
«ألا أخبركم بخياركم؟» قالوا : بلى يا رسول اللّه. قال : «الذين إذا رؤوا ذكر اللّه عز وجل» ثم قال :
«ألا أخبركم بشراركم؟ المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العيب».
ولم يكن بد للإسلام أن يشدد في النهي عن هذا الخلق الذميم الوضيع ، الذي يفسد القلب ، كما يفسد الصحب ، ويتدنى بالقائل قبل أن يفسد بين الجماعة ، ويأكل قلبه وخلقه قبل أن يأكل سلامة المجتمع ، ويفقد الناس الثقة بعضهم ببعض ، ويجني على الأبرياء في معظم الأحايين! وهو مناع للخير .. يمنع الخير عن نفسه وعن غيره. ولقد كان يمنع الإيمان وهو جماع الخير. وعرف عنه أنه كان يقول لأولاده وعشيرته ، كلما آنس منهم ميلا إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : لئن تبع دين محمد منكم أحد لا أنفعه بشيء أبدا. فكان يمنعهم بهذا التهديد عن الإسلام. ومن ثم سجل القرآن عليه هذه الصفة «مناع للخير» فيما كان يفعل ويقول.
وهو معتد .. متجاوز للحق والعدل إطلاقا. ثم هو معتد على النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وعلى المسلمين وعلى أهله وعشيرته الذين يصدهم عن الهدى ويمنعهم من الدين .. والاعتداء صفة ذميمة تنال من عناية القرآن والحديث اهتماما كبيرا .. وينهى عنها الإسلام في كل صورة من صورها ، حتى في الطعام والشراب :
«كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ» .. لأن العدل والاعتدال طابع الإسلام الأصيل.
وهو أثيم .. يرتكب المعاصي حتى يحق عليه الوصف الثابت. «أَثِيمٍ» .. بدون تحديد لنوع الآثام التي يرتكبها. فاتجاه التعبير إلى إثبات الصفة ، وإلصاقها بالنفس كالطبع المقيم! وهو بعد هذا كله «عُتُلٍّ» .. وهي لفظة تعبر بجرسها وظلها عن مجموعة من الصفات ومجموعة من السمات ، لا تبلغها مجموعة ألفاظ وصفات. فقد يقال : إن العتل هو الغليظ الجافي. وإنه الأكول الشروب. وإنه الشره المنوع. وإنه الفظ في طبعه ، اللئيم في نفسه ، السيّء في معاملته ..

( يتبع )