عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2017, 10:26 AM   #599
عمدة الحاره


الصورة الرمزية النجم البعيد
النجم البعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 398
 تاريخ التسجيل :  Jun 2017
 أخر زيارة : 12-24-2017 (08:18 PM)
 المشاركات : 744 [ + ]
 التقييم :  10
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Steelblue
افتراضي



تابع – سورة القلم

محور مواضيع السورة :

عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه : «العتل كل رغيب الجوف ، وثيق الخلق ، أكول شروب ، جموع للمال ، منوع له» .. ولكن تبقى كلمة «عتل» بذاتها أدل على كل هذا ، وأبلغ تصويرا للشخصية الكريهة من جميع الوجوه.
وهو زنيم .. وهذه خاتمة الصفات الذميمة الكريهة المتجمعة في عدو من أعداء الإسلام - وما يعادي الإسلام ويصر على عداوته إلا أناس من هذا الطراز الذميم - والزنيم من معانيه اللصيق في القوم لا نسب له فيهم ، أو أن نسبه فيهم ظنين. ومن معانيه ، الذي اشتهر وعرف بين الناس بلؤمه وخبثه وكثرة شروره. والمعنى الثاني هو الأقرب في حالة الوليد بن المغيرة. وإن كان إطلاق اللفظ يدمغه بصفة تدعه مهينا في القوم ، وهو المختال الفخور.
ثم يعقب على هذه الصفات الذاتية بموقفه من آيات اللّه ، مع التشنيع بهذا الموقف الذي يجزي به نعمة اللّه عليه بالمال والبنين :
«أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» ..
وما أقبح ما يجزي إنسان نعمة اللّه عليه بالمال والبنين استهزاء بآياته ، وسخرية من رسوله ، واعتداء على دينه .. وهذه وحدها تعدل كل ما مر من وصف ذميم.
ومن ثم يجيء التهديد من الجبار القهار ، يلمس في نفسه موضع الاختيال والفخر بالمال والبنين كما لمس وصفه من قبل موضع الاختيال بمكانته ونسبه .. ويسمع وعد اللّه القاطع :
«سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ» ..
ومن معاني الخرطوم طرف أنف الخنزير البري .. ولعله هو المقصود هنا كناية عن أنفه! والأنف في لغة العرب يكنى به عن العزة فيقال : أنف أشم للعزيز. وأنف في الرغام للذليل .. أي في التراب! ويقال ورم أنفه وحمي أنفه ، إذا غضب معتزا. ومنه الأنفة .. والتهديد بوسمه على الخرطوم يحوي نوعين من الإذلال والتحقير ..
الأول الوسم كما يوسم العبد .. والثاني جعل أنفه خرطوما كخرطوم الخنزير! وما من شك أن وقع هذه الآيات على نفس الوليد كان قاصما. فهو من أمة كانت تعد هجاء شاعر - ولو بالباطل - مذمة يتوقاها الكريم! فكيف بدمغه بالحق من خالق السماوات والأرض. بهذا الأسلوب الذي لا يبارى.
في هذا السجل الذي تتجاوب بكل لفظ من ألفاظه جنبات الوجود. ثم يستقر في كيان الوجود .. في خلود ..
إنها القاصمة التي يستأهلها عدو الإسلام وعدو الرسول الكريم صاحب الخلق العظيم ..

( يتبع )