عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2017, 10:26 AM   #602
عمدة الحاره


الصورة الرمزية النجم البعيد
النجم البعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 398
 تاريخ التسجيل :  Jun 2017
 أخر زيارة : 12-24-2017 (08:18 PM)
 المشاركات : 744 [ + ]
 التقييم :  10
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Steelblue
افتراضي



تابع – سورة القلم

محور مواضيع السورة :

وهذا هو الخبر اليقين! والآن وقد حاقت بهم عاقبة المكر والتبييت ، وعاقبة البطر والمنع ، يتقدم أوسطهم وأعقلهم وأصلحهم - ويبدو أنه كان له رأي غير رأيهم. ولكنه تابعهم عند ما خالفوه وهو فريد في رأيه ، ولم يصر على الحق الذي رآه فناله الحرمان كما نالهم. ولكنه يذكرهم ما كان من نصحه وتوجيهه :
«قالَ أَوْسَطُهُمْ : أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ : لَوْلا تُسَبِّحُونَ»؟! والآن فقط يسمعون للناصح بعد فوات الأوان :
«قالُوا : سُبْحانَ رَبِّنا ، إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ» ..

وكما يتنصل كل شريك من التبعة عند ما تسوء العاقبة ، ويتوجه باللوم إلى الآخرين .. ها هم أولاء يصنعون :
«فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ»! ثم ها هم أولاء يتركون التلاوم ليعترفوا جميعا بالخطيئة أمام العاقبة الرديئة. عسى أن يغفر اللّه لهم ، ويعوضهم من الجنة الضائعة على مذبح البطر والمنع والكيد والتدبير :
«قالُوا : يا وَيْلَنا! إِنَّا كُنَّا طاغِينَ. عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ» ..

وقبل أن يسدل السياق الستار على المشهد الأخير نسمع التعقيب :
«كَذلِكَ الْعَذابُ. وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» ..
وكذلك الابتلاء بالنعمة. فليعلم المشركون أهل مكة. «إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ» ولينظروا ماذا وراء الابتلاء .. ثم ليحذروا ما هو أكبر من ابتلاء الدنيا وعذاب الدنيا :
«وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ»! وكذلك يسوق إلى قريش هذه التجربة من واقع البيئة ، ومما هو متداول بينهم من القصص ، فيربط بين سنته في الغابرين وسنته في الحاضرين ويلمس قلوبهم بأقرب الأساليب إلى واقع حياتهم.


وفي الوقت ذاته يشعر المؤمنين بأن ما يرونه على المشركين - من كبراء قريش - من آثار النعمة والثروة إنما هو ابتلاء من اللّه ، له عواقبه ، وله نتائجه. وسنته أن يبتلي بالنعمة كما يبتلي بالبأساء سواء. فأما المتبطرون المانعون للخير المخدوعون بما هم فيه من نعيم ، فذلك كان مثلا لعاقبتهم : «وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» ..

( يتبع )