تابع - سورة المعارج
محور مواضيع السورة :
قال محمد الغزالي:
في أول هذه السورة وصف الحق نفسه بأنه ذو المعارج. وذلك كقوله في سورة أخرى {رفيع الدرجات ذو العرش}. والملكوت الإلهى من الفرش إلى العرش أو من الأرض السفلى إلى سدرة المنتهى قد يقطعه البشر في خمسين ألف سنة، أما الروح الأمين وجمهرة الملائكة فتقطعه في زمن محدود وقد رأينا كيف انتقل عرش بلقيس من اليمن إلى الشام في لمح البصر! والمراد هنا أن الذي دعا بعذاب واقع من الله ذى المعارج لم يدع بشيء صعب. إن إهلاكه ليس أصعب من إهلاك بعوضة، لكن هذا الداعى لا يصدق بعذاب قريب أو بعيد، إنه أحمق أو كافر! وسيرى هذا العذاب حتما {يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما}. إن الله خلق البشر على غرائز تشدهم إلى تحت، وطلب منهم أن يقاوموها صاعدين إلى أعلى فمن أخلد إلى الأرض هلك، ومن اتبع الوحى نجا.. والإيمان في حقيقته قوة صاعدة طاهرة تتلمس الطريق إلى مرضاة الله {إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين..}. وإن المسلم ليأسى عندما يرى أمته لم تألف طريق الكمال، ولم تحصل الشمائل التي تفتح لها أبواب السماء، مع أنها أحصيت إحصاء في هذا الكتاب الكريم. لقد بين الله سبحانه أن في طريق الجنة عقبات يجب اقتحامها ومشقات يجب التغلب عليها، وما تعرف معادن الناس إلا بهذا الاختبار الجاد. يقول أبو الطيب:
لولا المشقة ساد الناس كلهم ** الجود يفقر والإقدام قتال
( يتبع )
|