كل وقت يمر علينا
كل وقت يمر علينا ، قد تكون بعض أجزاءه مسالمة للذات ، وتتوارد إليها ببعض الأفكار أو
أحاديث ما بين البوح والصمت أو أي مشاعر أخرى ..... إلخ ، مما يجعل الذات تتسابق معها كي
لا تنس أي شاردة وورادة منها ، وعندما تريد ترتيبها من بعد إحصاء ما استطاعت منها ،
تأتي بعض أجزاء الوقت الأخرى ، فتسافر بنا إلى عوالم أخرى أو تسرح بنا أو نكون معها في
حالة شرود ذهني ، مما يجعل الذات أحيانًا عاجزة عن ترتيب بعض الأفكار التي تتوارد إليها .
وكذلك أغلب الناس الذين يحاولون عند الإبتداء في صياغة وكتابة الأفكار التي تتعاقب
عليهم وإليهم ، يمرون بهذه المراحل حينما يعتكفون مع أقلامهم ، يسيرون معها ويُسيِّرون
محابرها على أوراق دفاترهم ، فمنهم البطيء ، والماشي على الرويد ، والرامل ، والجاري ،
والمسرع .... إلخ ، جميعهم على حسب قدراته ورغباته سواء ما كان سهل وقصير أو طويل
وعميق مع صياغة الأفكار والتعابير الذي يريد إيصالها إلى المتلقي . لذلك لا تقلق أبدًا من
ذلك ، هذا الشعور الأغلب يعيشه ، ونمر جيعًا بهذه الحالة ، حتى نتجاوز مراحلها التي تمر بنا
، وقد يكون من المناسب حينها أخذ قسط من الراحة حتى نستطيع ترتيب الأفكار فيما بعد ،
وكتابة ما نريد بطلاقة ذهنية وفكرية ، تجيد فهم كنه أي مشاعر تمر بنا ، وتعبر عنها
بسهولة في الكتابة بما يجعلها تزيح أو تخفف عن كاهلها وروحها بعضًا من أثقالها في
حياتها اليومية . أهم شيء الواحد منا أثناء ما يكتب يسأل نفسه ، لماذا أكتب ؟ هل أكتب
لأكون كاتب من الكتاب أو أكتب لأني مجرد هاوٍ فقط أو لتتفسح روحي وينجلي عنها بعض
من أثقالها ؟ من يستطيع منا الجواب على هذا السؤال بشكل صحيح ، سيكون على الأقل
فهم نصف سؤاله أو كل سؤاله . وأهم شيء كذلك ما يكون الشخص عنده جلد لذاته ، ولا
يزيد درجات مخاوفه من ناحية الأخطاء ورأي الناس فيما يكتبه ، بل يكتبت بأريحية ، ويأخذ
إيجابيات ما يقوله الآخرون عن كتاباته ، وأي سلبية صادقة منهم يأخذها ليصحح بها طريقه
في الكتابة ، أما المتصيدون ومن ينصبون أنفسهم نقاد يبتعد عنهم ، فهم لا يؤخرون ولا
يقدمون مجرد حب تصدر يخفي نواقص ذاتها ، وأدعياء من الأدباء والنقاد وأصحاب حقوق
ملكية .
© محمد العتيبي
إِمْضاء:
الأجمل في الكتابة ، حينما تحيك دسار حروفك ،
وتشدها على ألواح ، تشيد بها سفينة كتاباتك ،
ومن ثم تدسع بها نحو بحار يافوخ أحاسيسك ، وتصطاد
من أسماك ونفيس درر معاني مكنونك القريب والبعيد ،
ثم بعد ذلك ترسو بها إلى مرفأك ، وتجمله بها ، حيث
يلوح لك فيه من يقطنه من أحبتك المبتهجين بعودتك ،
ومن يصطاف على ضفاف نهرك ، والأجمل أكثر وأكثر وأكثر ،
حينما تبحر بهم في نزهة يسيرة جميلة على سفينتك ، ثم
تعود بهم إلى مرفأك . وإن طال إبحارك عنهم ، تجدهم
ينتظرونك بإخلاص ووفاء ، تتعاهدهم ويتعاهدونك على قليل
من الديمومة مهما كانت أقدارهم وأقدارك .