07-02-2017, 09:49 AM
|
#11
|
عمدة الحاره
بيانات اضافيه [
+
]
|
رقم العضوية : 398
|
تاريخ التسجيل : Jun 2017
|
أخر زيارة : 12-24-2017 (08:18 PM)
|
المشاركات :
744 [
+
] |
التقييم : 10
|
MMS ~
|
|
لوني المفضل : Steelblue
|
|
تابع – سورة الصف
محور مواضيع السورة :
عندما ننظر في الكتب التي ألفها تلامذة عيسى، والتي سقيت تجوزا أناجيل، نجد كلمات جديرة بأن نقف عندها متأملين. ففي إنجيل متى في الإصحاح الرابع والعشرين يقول عيسى عليه السلام.... ويقوم أنبياء كذبة كثيرون، ويضلون كثيرا، ولكن الذي يصير إلى المنتهى فهذا يخلص ويكرز- أي يدعو- ببشارة الملكوت هذه، في كل المسكونة، شهادة لجميع الأمم ثم يكون المنتهى... ونتساءل: من هذا الذي يدعو الملكوت ويعرض نفسه على العالم أجمع ويبقى حتى نهاية العالم؟ هل عرفت هذه الصفات لشخص آخر غير محمد؟ وفي إنجيل يوحنا في الإصحاح الرابع عشر إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم فارقليط آخر يثبت معكم إلى الأبد. وهذه كلمة يونانية تعنى الرحيم الذي يدافع الأحزان! فمن هو هذا القادم الذي تبقى رسالته إلى الأبد؟ إنني أتبع محمدا لأن كتابه تجاوب مع ضميري! إنني عرفت الله بعقلي بعدما نظرت في نفسي وفي آفاق العالم الذي يضمني وسائر البشر. وإذا كان كتاب محمد لا يصلح دليلا على رسالته، فلن يصح في الأذهان شيء، ولن تصدق رسالة بشر!! والنبوءات التي تشير إلى صدق محمد قد تخدم أصحابها، أما محمد نفسه فحسبه كتابه وسيرته.. {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون}.
إن العقل أثمن ما وهب الله للناس، والإيمان الذي يقوم على تخدير العقل أو تمويته لا وزن له ولا خير فيه، ولكن جماهير غفيرة تنحى العقل جانبا ثم تتكلم، فكيف نسمع لها؟
ختمت السورة بمعنيين كريمين يصدقان ما بدئت به: الأول أن الحياة إيمان وجهاد {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم}.
وقد اقتبس شوقي هذا المعنى في قوله:
قف دون رأيك في الحياة مجاهدا ** إن الحياة عقيدة وجهاد!
أما الثاني فهو استعداد المؤمن في كل موطن لنصرة الله وإعلاء كلمته. إنه يمشى في دروب الحياة مصيخا السمع، فإذا بلغته صيحة تدعو إلى الله هرع إليها ولبى صاحبها وكان رجع الصدى، كما نصدق المؤذن عندما يشق بصوته أجواز الفضاء داعيا إلى الصلاة. وقد اعتمد عيسى على هذا التأييد عندما رأى اليهود يرتابون فيه وينصرفون عنه فصاح: {من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله}! وحواريو عيسى كأصحاب محمد، ككل متجرد للحق يؤنس وحشته ويرفع رايته، هم أمل الرسالات في قيامها وبقائها. والإسلام في هذا العصر بحاجة إلى أن نفهم هذه الآية في ختام سورة الصف: {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله...}.
( يتبع )
|
|
|