وفي (الإتقان) عن الداودي إنكار أن تُدعى هذه السورة بالقصرى للتنزه عن وصف القرآن بصفة نقص، ورده ابن حجر بأن القِصر أمر نسبي أي ليس مشعرا بنقص على الإطلاق. وابن مسعود وصفها بالقُصرى احترازا عن السورة المشهورة باسم سورة النساء التي هي السورة الرابعة في المصحف التي أولها{يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة}(النساء: 1). وأما قوله الطُولى فهو صفة لموصوف محذوف أي بعد السورة الطولى يعني سورة البقرة لأنها أطول سور القرآن ويتعين أن ذلك مراده لأن سورة البقرة هي التي ذكرت فيها عدة المتوفى عنها. وقد يُتوهم أن سورة البقرة تسمى سورة النساء الطولى من مقابلتها بسورة النساء القصرى في كلام ابن مسعود. وليس كذلك كما تقدم في سورة النساء.
وهي مدنية بالاتفاق.
وعدد آيها اثنتا عشرة آية في عدد الأكثر. وعدها أهل البصرة إحدى عشرة آية.
وهي معدودة السادسة والتسعين في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد نزلت بعد سورة الإِنسان وقبل سورة البينة.
وسبب نزولها ما رواه مسلم عن طريق ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر كيف ترى في الرجل طلق امرأته حائضا؟ فقال: طلق ابنُ عمر امرأته حائضا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ليراجعها، فردّها وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليُمسك. قال ابن عمر وقرأ النبي: {يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} (الطلاق: 1).
وظاهر قوله: وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم إلخ. إنها نزلت عليه ساعتئذٍ. ويحتمل أن تكون نزلت قبل هذه الحادثة. وقال الواحدي عن السدي: إنها نزلت في قضية طلاق ابن عمر، وعن قتادة أنها نزلت بسبب أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ولم يصح. وجزم أبو بكر بن العربي بأن شيئا من ذلك لم يصح وأن الأصح أن الآية نزلت بيانا لشرع مبتدإ.