سورة الملك وهي تقدّم لي هذا المعنى وهذه الآية الأولى من دلائل ملك الله . سبحانه وتعالى .وقدرته تريد أن تخرج بي من النظرة المألوفة المعتادة التي لا توقظ الضمير، التي لا تبعث الإيمان في قلب المؤمن، التي لا تجدد الإيمان، التي نجعل حتى قضية الحياة والموت قضية مألوفة معتاد عليها. فكل الناس يرون الحياة أمام أعينهم ويرون المواليد الجدد ويرون كذلك الموت ولكن سورة الملك تريد أن تغير هذه النظرة وتخرج بها من قضية الإلفة والإعتياد التي لا تجدد الإيمان إلى إحيائها في قلبي من جديد لتصبح قضية الموت وقضية الحياة قضية غير مألوفة قضية توصلني إلى الإيمان بالله، قضية تقربني من معرفة الله . سبحانه وتعالى .واستشعار هذه المعرفة والوصول بها إلى الخشية من الله . سبحانه وتعالى .. الموت والحياة ليست قضية مألوفة، كون أنها تتكرر في كل ساعة وفي كل يوم وفي كل لحظة ومع كل مخلوق هذا لا يخرج بها عن حد الإعجاز والقدرة العظيمة لله إلى حد الإلفة والإعتياد حتى تصبح مسألة معتادة لا تحرك فيّ ساكناً ولا تجدد فيّ إيماناً ولا تبعث في حياتي ولا في قلبي الإيمان والخشوع والخشية والخضوع لله من جديد هذا ليس بمقبول، كيف؟ تأملوا معي ختام الآية حين يقول الله . سبحانه وتعالى .(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) إذاً الموت والحياة ليست مجرد قضية معتادة ومألوفة، الموت والحياة لهما غاية، لهما ككل شيء في هذا العالم الذي خلقه لله . سبحانه وتعالى .هدف نتيجة المسألة مسألة إختبار. حياتي على هذه الأرض وبقائي على الأرض ليست مجرد رحلة ليست مجرد أيام وسنوات أقضيها وأقلب الأوراق في ثناياها ليست مجرد عد للأيام دون حساب ولا كتاب، أبداً. القضية من ورائها هدف ما هو الهدف؟ ليختبركم أيكم أحسن عملاً من منكم من هؤلاء البشر الأعداد المهولة من البشر منذ أن خلق الله آدم . عليه السلام .إلى قيام الساعة من منكم يستطيع أن يقدم أحسن العمل بين يدي الله . سبحانه وتعالى .؟. ودعونا هنا نتوقف للحظات أليس الله . سبحانه وتعالى .وهو اللطيف الخبير -كما ستأتي علينا في السورة- أليس بعالم من سيقدم من خلقه أحسن العمل من أسوأ العمل؟ بكل تأكيد، ولكنه . سبحانه وتعالى .من تمام عدله ورحمته وكرمه مع خلقه أنه لم يقم الحجة علينا بعلمه بل أراد أن يقيم الحُجة علينا بأعمالنا وتصرفاتنا وسلوكياتنا. هو يعلم في سابق علمه سبحانه من منا سيقدم أحسن العمل ومن منا لا يقدم ولكنه مع ذلك أراد أن يقيم الحُجّة علينا بأعمالنا وسلوكنا من خلال ما نقدمه في إختبارنا في هذه الأرض، إذاً هو الإختبار هو الإبتلاء هو الإمتحان، نحن نصبح ونمسي ونحن نمتحن نحن في قاعة إمتحان الدنيا بأكملها من أولها لآخرها بليلها ونهارها هي قاعة إمتحان هي فترة إمتحان، متى سأضع القلم؟ بيد الله . سبحانه وتعالى .، في علم الغيب، متى ستنتهي الفرصة والفترة المخصصة للإمتحان؟ بيد الله . سبحانه وتعالى .وليس بيد أحد سوى الله . سبحانه وتعالى .ولذا قال (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)